وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث ، فاستدلّوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالّتين على أنّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك - مع كونه ماليّا قطعا - فنذر الحجّ بنفسه أولى ، بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما ، فكيف يعمل بهما في غيره ؟ وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض ، بناء على خروج المنجّزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل .
وربّما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات . وفيهما ما لا يخفى ، خصوصا الأوّل . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * الإخراج من الثلث ذهب غير واحد من الأصحاب كما عرفت بأنّ مئونة الحجّ المنذور تخرج من الثلث مستدلّين بالروايتين التاليتين :
1 . صحيحة ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الإسلام ، نذر نذرا في شكر ليحجّن به رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : « إن ترك مالا ، يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّة الإسلام ، حجّ عنه بما ترك ويحجّ عنه وليّه حجّة النذر ، إنّما