تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
. . . . . . . . . .
شرح
جميع الواجبات الإلهية ديونا للّه تعالى ، سواء أكانت مالا أو عملا ماليّا أو عملا غير ماليّ ، فالصلاة والصوم أيضا ديون للّه ، ولهما جهة وضع ، فذمّة المكلّف مشغولة بهما ، ولذا يجب قضاؤهما ، فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمة الميّت وليس القضاء من باب التوبة ، أو من باب الكفّارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به . ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : « للّه علي أن أعطي زيدا درهما » دين إلهي لا خلقي ، فلا يكون الناذر مديونا لزيد ، بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : « وللّه عليّ أن أحجّ أو أن أصلّي ركعتين » فالكلّ دين اللّه ، ودين اللّه أحقّ أن يقضى ، كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل . يلاحظ عليه أوّلا : أنّه فرق بين الاشتغال بالعمل ، والاشتغال بالمال . فالثاني يعدّ دينا ويترتب عليه آثار الدين الواردة في الكتاب والسنّة ، وأمّا الأوّل فمقتضى الاشتغال بالعمل ، هو قيام المكلّف به ما دام حيّا والقضاء عنه إذا مات ، لإفراغ ذمّته ، وأمّا اعتبار كونه دينا ليترتب عليه آثاره فلا . وبالجملة فنتيجة اشتغال الذمّة ، هو وجوب القضاء عليه وعنه ، لا كونه دينا . وثانيا : أنّ تفسير قوله : « للّه علي أن أعطي زيدا درهما أو للّه علي أن أحجّ أو أصلّي ركعتين » أنّ الجميع ملك للّه سبحانه ودين العبد للّه ، أمر بعيد عن هذه الصيغ ، فإنّ اللام ليس للتمليك ، بل اللام للإخلاص ، أي أعطي الدرهم أو أصلّي مخلصا في طاعتي للّه ، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ تفسير اللام في هذه الموارد بالتمليك بعيد عن الاعتبار .