. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الرابع ، فمورد الأخبار هو حجّة الإسلام لا الحجّ المنذور .
والأولى أن يستدلّ على الفورية مطلقا أو في خصوص الحجّ بالوجوه التالية :
1 . إنّ النذر إذا كان مستوجبا حقّا للّه تعالى ، كان تأخير الحقّ بغير إذن ذي الحقّ حراما ، ولذلك ذكروا أنّ إطلاق البيع والإجارة ونحوهما يقتضي التعجيل . « 1 »
2 . حكم العقل - بعد اشتغال ذمّة العبد بالواجب - بإفراغ ذمّته عمّا وجب عليه ، وخلاص نفسه عن تكليف المولى ، فإنّ التكليف إذا وصل وتنجّز عليه - المكلّف - ليس له التأخير عن أدائه - إلّا بالدليل - . « 2 »
3 . انّ مقتضى طبع أمر المولى ، هو الامتثال بعد التنجّز ، إلّا أن يدلّ دليل على جواز التأخير ، فالأصل المتّبع عند العقلاء في دائرة المولويّة والعبوديّة هو القيام بامتثال التكليف في أوّل أزمنة التكلّف ، إلّا إذا دلّ دليل خارجيّ على جواز التأخير .
والفرق بين الوجهين الأخيرين واضح ، إذ الوجه الثاني يعتمد على حكم العقل بإفراغ الذمة عمّا وجب عليه ، بخلاف الوجه الثالث فإنّه يعتمد على بناء العقلاء بالخروج عن عهدة التكليف عند التنجّز .
هذا كلّه حول الفرع الأوّل ، وإليك الفروع الباقية .
الفرع الثاني : إذا نذر الحجّ في سنة معيّنة لا يجوز تأخيره ووجهه واضح ، لأنّ تأخير الواجب عن وقته المحدّد عصيان بلا شكّ ، كما أنّ مخالفة النذر المحدّد بسنة ، إخلال بالنذر ، ولا يغسله إلّا الكفّارة .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 319 .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 396 .