. . . . . . . . . .
شرح
الفعل ، فكما يشترط فيه الرجحان ، فهكذا ما يقع له .
وبذلك يظهر ما في تفصيل بعض الأجلّة في تعليقته على المقام حيث فصّل بين ما إذا كان المنذور ، هذا الفرد الخاص من الحج فيكون النذر نافذا ، وإلّا فالصحة مشروطة برجحان الحج من خصوص هذا المكان .
يلاحظ عليه : بأنّ نذر الفرد الخاص من الحج ، إن كان بمعنى نذر الجامع في ضمن هذا الفرد ، بحيث يكون الفرد ظرفا للمنذور ، أعني : الحج ، دون ان يكون ظرفا للنذر ، فلازم ذلك تعلّق النذر بالجامع دون الخصوصية ، وجواز إتيانه في ضمن أي فرد شاء .
وإن كان بمعنى تقيد نذر الجامع بالخصوصية دفعة واحدة ( مقابل الوجه الثالث ) فصحّته إذا لم يكن فيه رجحان أوّل الكلام ، لأنّ الالتزام بشيء للّه سبحانه فرع رجحانه ومقربيّته .
وبذلك يعلم مفاد ما يرويه أصحاب الصحاح والسنن عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » . « 1 »
وقد قلنا - ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فرض صحة الحديث - : لا يعني تحريم شدّ الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة ، بل يقصد عدم الفائدة فيه ، لأنّ عامة المساجد سوى الثلاثة متساوية في الفضيلة والثواب ، فلا فائدة في شدّ الرحال من قم إلى طهران لإقامة الصلاة في جامعها فإنّ ثواب الصلاة في المسجد الجامع لكلا البلدين واحد .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 4 / 126 ، كتاب الحج ، دار الفكر ؛ سنن أبي داود : 1 / 451 ، برقم 2034 ، كتاب الحج ، دار الفكر .