تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إذا كان منافيا فقد ذهب المصنّف بأنّه ليس للزوج منعها من ذلك الفعل ، كالحجّ المندوب والصوم ، ويظهر وجه ذلك ممّا مرّ في المسألة الخامسة ، أعني : المملوك الناذر بإذن المالك والمنتقل إلى غيره بالإرث أو البيع ، فقد أفتى المصنّف فيها ببقائهما على اللزوم بدعوى أنّه لا يبقى حقّ للمولى الثاني بعد انعقاد النذر وصيرورته واجبا عليه ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ونظيره المقام فانّه ليس للزوج منعها عن العمل بواجبها ، لأنّه أمر بالمنكر وطاعته طاعة في المعصية . وقد عرفت أنّ الكبرى لا غبار عليها إنّما الكلام في الصغرى ، لأنّه يشترط في نفوذ اليمين أن لا يكون مبطلا لحقّ الآخر ، وفي نفوذ النذر أن يكون راجحا حين العمل ، والشرطان غير موجودين ، وكون حلف الزوجة أو نذرها متقدّمين ، لا يكون سببا لإبطال الحقوق ، أو لزوم الإتيان بالعمل المرجوح . أمّا الفرع الثاني ، فقد ذهب المصنّف إلى لزوم عملها باليمين والنذر قائلا بأنّ حلفها أو نذرها مقدّم على حلفه - حتى - وإن كان متأخرا في الإيقاع ، لأنّ حلفه لا يؤثر شيئا في تكليفها بخلاف نذرها فإنّه يوجب الصوم عليها ، لأنّه متعلّق بعمل نفسها ، فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل . وحاصل الاستدلال : انّ بين حلفي الزوجة والزوج فرقا ، وهو انّ حلفها تعلّق بعمل نفسها ، أعني : صومها كلّ يوم خميس ، فوجوبه عليها يصدّها عن إطاعة حلف زوجها في مجال الاستمتاع ، إذ لو أطاعت ، لكانت الإطاعة في أمر حرام ، وأمّا حلفه فقد تعلّق بأمر قائم به وبالغير ، ومثله لا يحدث تكليفا بالنسبة إلى الغير ( الزوجة ) فيقدّم نذر الزوجة لتمامية موضوعه وإن كان متأخرا زمانا من حلف الزوج .