. . . . . . . . . .
شرح
لمّا كان الأب والمالك والزوج ، من أصحاب الحقوق ، وكان هؤلاء الثلاثة ممّن عليهم الحق ، وربّما يقع التعارض بين حقوق هؤلاء ومتطلّبات الآخرين المؤكّدة بالأيمان ، صار ذلك سببا للنهي عن أيمانهم بلا رضاهم ، تحفّظا على حقوق أوليائهم ، ولولا وجود الصلة ( الحق والطاعة ) بين الطرفين ، لكان الأخذ بالإطلاق هو المتعيّن ، وهذا نظير ما إذا نهى العامل عن نذر الصوم فانّه ينصرف إلى أيام العمل دون العطلة ، لوجود الصلة بين المالك وصوم العامل في ذلك اليوم دون أيام العطلة .
أضف إلى ذلك أنّ الإطلاق بعيد عن روح الإسلام ؛ فإنّ منع الزوجة ، كغيرها من أي يمين ، حتى ما لا يكون مفوّتة لحقوق الزوج ، كما إذا نذرت أن تقرأ آية الكرسي عند كنس البيت ، أو تصلّي على النبي وآله عند غسل الأواني ، أو نذرت أن تحجّ إذا طلقها زوجها أو مات .
فإن قلت : إنّه يشترط في متعلّق اليمين أن لا يكون مرجوحا كالحرام والمكروه ، وفي متعلّق النذر أن يكون راجحا ، فإذا كانت اليمين مفوّتة ، فلا تنعقد من غير فرق بين هؤلاء الثلاثة وغيرهم ، لأنّ اليمين المفوّتة تكون منافية لحقّ الغير فهي باطلة .
وإن شئت قلت : ظاهر الرواية أنهّا بصدد تأسيس حكم شرعي جديد ، لا صلة لها بتضييع حقوق الآخرين ، وإلّا فاليمين المفوّتة مطلقا من هؤلاء وغيرهم داخلة تحت قوله : « لا يمين في معصية اللّه » . « 1 »
قلت : ما ذكرته من أنّ ظاهر الرواية أنّها بصدد تأسيس حكم شرعي جديد ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 16 ، الباب 11 من أبواب الأيمان ، الحديث 13 .