. . . . . . . . . .
شرح
الوجهين ، وعلى الثاني تكون النتيجة عدم الصحّة مع المعارضة ، ولا مرجّح لأحد التقديرين على الآخر ، فتكون الجملة مجملة فيؤخذ بالقدر المتيقن ، وهو عدم الصحّة عند المعارضة ، فأشبه بالتخصيص بمخصّص مردّد بين الأقلّ والأكثر كالفاسق ، فيؤخذ بالأقلّ ، حفظا لعموم العامّ .
يلاحظ عليه : أوّلا : بما حقّقناه في مبحث العام والخاصّ حول « لا » النافية للجنس ، فقلنا : إنّها غنيّة عن الخبر في نظائر كلمة الإخلاص ، أعني قوله : « لا إله إلّا اللّه » ، وبذلك دفعنا الإشكال المشهور في خبرها حيث قالوا بأنّ الخبر دائر بين قولنا « موجود » أو « ممكن » ، إذ الأوّل لا ينفي إمكان الإله الآخر والثاني لا يثبت وجود « اللّه » ، فقد دفعنا الإشكال بأنّ الجملة غنيّة عن تقدير كلّ من الخبرين ، لأنّ نفي الماهيّة إنّما هو باعتبار نفي وجودها ، فلو قيل : لا رجل فالمقصود نفي ماهية الرجل ، ونفيها بمعنى نفي وجودها ، وإلّا فالماهية بما هي هي لا تقبل النفي ، فالمراد ب « لا إله » هو نفي وجود الإله على الإطلاق إلّا إلها واحدا ، وهو اللّه ، وأمّا نفي إمكان إله آخر فيفهم من عدم وجوده ، إذ لو كان وجوده ممكنا - بالإمكان العامّ - لكان موجودا ، لوجوب وجوده .
وثانيا : إنّ هذا التفسير لا يتلاءم مع ما ورد في روايات باب النذر ، كصحيح ابن سنان ، فقد جاء فيها : « لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها » . نعم الصحيح مشتمل على شيء لا نقول به وهو عدم استقلال الزوجة في التصرّف في أموالها الشخصية ، وكون الرواية واردة في النذر لا ينافي الاستئناس بها في اليمين فإنّ الكلام وإن كان في يمين هؤلاء لكن نفي اليمين كنفي النذر يهدفان إلى شيء واحد .
إلى هنا تبيّن أنّ المعتبر من الاحتمالات الأربعة هو الاحتمال الثالث وهو نفي استبدادهم في اليمين وصحّتها مع مشاركتهم .