ثمّ إنّ جواز الحلّ - أو التوقّف على الإذن - ليس في اليمين بما هو يمين مطلقا - كما هو ظاهر كلماتهم - بل إنّما هو فيما كان المتعلّق منافيا لحقّ المولى أو الزوج ، وكان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا ، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى ، أو حلفت الزوجة أن تحجّ إذا مات زوجها أو طلّقها ، أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل ، مع عدم كونها منافية لحقّ المولى ، أو حقّ الاستمتاع من الزوجة ، أو حلف الولد أن يقرأ كلّ يوم جزءا من القرآن ، أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين ، فلا مانع من انعقاده . وهذا هو المنساق من الأخبار ، فلو حلف الولد أن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة مثلا فلا مانع من انعقاده ، وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة ، فالمراد من الأخبار :
أنّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافيا لحقّ المذكورين . ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح ، وحكم بالانعقاد فيهما ، ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء . هذا كلّه في اليمين . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * الأمر الثالث : تحديد عدم الجواز بالمنافاة للحقوق هذا هو الأمر الثالث الذي طرحه المصنّف ، وهو أنّ المنفيّ ليس هو اليمين بما هو يمين ، بل المنفيّ عبارة عن اليمين المنافية لحقّ المولى أو الزوج أو الوالد في ما يجب طاعته فيه ، وإلّا فلو حلف أحد هؤلاء بأمور لا تنافي حقوق واحد منهم ، فالروايات منصرفة عنه ، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى ، أو حلفت