تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا يمنع من انعقادها من الكافر لما عرفت من أنّ مصب البحث هو الكافر المعتقد باللّه والعوالم الغيبية دون الكافر الجاحد للخالق والمعتقد بأصالة المادة ، فأتباع الشرائع السماوية تصحّ نذورهم كما تنعقد أيمانهم ، فقد كانوا قبل بزوغ شمس الإسلام يحلفون وينذرون دون أن يكون مانع من انعقادهما . نعم يقع الكلام في لزوم الإتيان به بعد ما أسلموا فهو رهن البحث عن سعة دلالة قاعدة الجبّ لمثل ما التزم به الكافر على نفسه كالديون الشخصية ، فالنذور والأيمان نظير ما لو أتلف مال الغير أو استقرض في زمان كفره فقاعدة الجبّ قاعدة امتنانيّة لا يسقط بها ما فيه ضرر على الغير . ويمكن إبداع الفرق بين الديون والأيمان والنذور ، بأنّ سقوط الديون بالإسلام على خلاف الامتنان ، بخلاف إبراء ذمّته ممّا التزم من الفعل والترك إذ ليس سقوطه على خلاف الامتنان غالبا . نعم يظهر من صاحب الجواهر وجه آخر لبطلان نذر الكافر ، وهو أنّه يشترط أن يكون الفعل مقرّبا فقال : ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللّه ، وإن لم يكن الفعل مقرّبا له . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه يكفي كون العمل قابلا للتقرب وإن لم يكن كذلك فعلا لاقترانه بالمانع . ولا يخفى أنّ أدلّة المصنف الثلاثة غير منسجمة ، فإنّ مقتضى قوله : « القربة لا تعتبر في النذر » أنّ المانع عبادية نفس النذر ، ومقتضى ما ذكره ثانيا : « أنّ متعلّق اليمين يكون عبادة » ، وما ذكره ثالثا : « أنّه يمكن قصد القربة من الكافر » ، أنّ المانع عبارة عن عبادية المتعلّق . وكان الأولى أن يقول : إن كان المانع من
هامش
( 1 ) . الجواهر : 35 / 357 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 553 | الشيخ جعفر السبحاني