. . . . . . . . . .
شرح
الإتيان بالمنذور به .
هذا كلام المصنّف .
أقول : يقع الكلام تارة في اعتبار قصد القربة في صحّة إنشاء الصيغة وأخرى في اعتباره في متعلّقه .
أمّا الأوّل : إن منع اعتبار قصد القربة في صيغة النذر أمر غير تامّ ، لأنّ النذر من الأمور الرائجة في الشرائع السابقة والناذر في الجميع يقصد به التقرب إلى اللّه سبحانه ويشهد على ذلك قول امرأة عمران :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً« 1 » ، كما أنّه سبحانه يأمر مريم أن تقول :إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا« 2 » إنّ اللّام في قوله : « للّه » أو « للرحمن » يحتمل أحد وجهين :
1 . أن يكون اللّام للتمليك كأنّ العبد يملّك العمل الذي التزم به للّه سبحانه .
2 . أن يكون اللّام للاختصاص ، أي أن يكون إنشاء الالتزام بالفعل أو تركه للّه وحده لا لشخص آخر كالصنم والوثن . والمعنى الثاني هو المتبادر . وعلى كلّ تقدير ، فقصد القربة لائح من الصيغة على نحو لا ينكر .
هذا كلّه حول أخذ القربة .
وأمّا أخذ القربة في المتعلّق فهو غير لازم ، بل يجب أن يكون عملا راجحا ، لأن يتقرّب به العبد في مقابل المكروه والحرام والمباح بالمعنى المصطلح .
ومع ذلك كلّه فالقربة المأخوذة في مفهوم الصيغة أو المتعلّق - لو قلنا به -
هامش
( 1 ) . آل عمران : 35 .
( 2 ) . مريم : 26 .