تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه ، بل إمّا باطل كما عن المشهور ، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه ، وكذا لو حجّ تطوّعا لا يجزيه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة ، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام ، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة ، والمفروض إتيانه بقصد القربة ، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام ، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ، كيف وإلّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضا عن حجّة الإسلام ؟ بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوبا وندبا ، أو مع تعدّد الواجبين . وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل - بأيّ عنوان كان - كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ قدّس سرّه أصلا ، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلا وتخيّل أنّه أمر ندبيّ غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام ، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * حجه عن الغير ، يجزي عن نفسه إذا حجّ عن الغير ، أو حجّ عن نفسه تطوعا ، مع وجوبه عليه ، فلو قلنا ببطلان الحجّ ، كما هو المشهور فلا كلام ، وأمّا لو قلنا بمقالة المصنّف من صحته ، فتارة يقع الكلام في الحجّ عن الغير وأخرى في الحجّ عن نفسه تطوعا . أمّا الأوّل فمقتضى القاعدة وقوعه حسب ما نوى ، أي يقع عن الغير ، لأنّ
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 530 | الشيخ جعفر السبحاني