. . . . . . . . . .
شرح
تطوعا لحرمته ومبغوضيته .
2 . لو قصد الأمر الفعلي المتوجه إليه ، وتخيل أنّه الأمر التطوعي على نحو لو كان واقفا على خطئه لقصد الأمر الوجوبي ، فيكون المقام من قبيل الخطأ في التطبيق ، ويصحّ العمل ويقع عن حجّة الإسلام ، وهذا هو الذي طرحه المصنّف في المسألة 26 حيث قال : إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندبا ، فإن قصد الأمر المتعلق فعلا وتخيل انّه الأمر الندبي ، أجزأ عن حجة الإسلام ، لأنّه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق .
3 . إذا قصد الأمر الندبي لا من باب التشريع ولا من باب الخطأ في التطبيق ، بل اشتباها كالجاهل بوجوب الحجّ فورا حيث يقصد التطوع في السنة الأولى ، بداع من الدواعي كالتدريب في هذه السنة ، حتّى يقوم بالأمر الواجب في السنة الثانية ، فهل يكفي عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وهذا هو محط البحث .
والظاهر الصحة : لما مرّ منّا في المسألة 26 ، لأنّ الحجّ الواجب والمستحب طبيعة واحدة وإنّما الاختلاف في ناحية الشروط ، فالواجب مشروط بالاستطاعة الشرعية دون المستحب هذا أوّلا ، وهو بقصد الأمر التطوعي يريد كسب رضاه سبحانه والتقرب به إليه لكنّه يتخيل انّه يمكن التقرب بالأمر الندبي ثانيا . وهذا المقدار من القصد يكفي في صحّة العبادة ، لأنّ التقرب المعتبر في العبادة حاصل وهو كاف في الصحّة .
وإن شئت قلت : حجّ الإسلام ليس إلّا الذي يصدر من المكلّف بقصد نفسه في سنة الاستطاعة ، وهذا ينطبق على المورد نظير صلاة التحية تنطبق على الصلاة التي يأتي بها المصلي بعد الدخول في المسجد ، سواء أكانت فريضة أو نافلة .