تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
ولم يتذكر إلّا بعد فوت محل الاستدراك . « 1 » أمّا الفرع الأوّل فلا شكّ في الصحّة إذا بقي على حالة العجز إلى آخر الأعمال ، لانتفاء الأمر بالحجّ عن نفسه بانتفاء القدرة ، إنّما الكلام إذا آجر نفسه ثمّ تمكن بعد الإجارة بغير مالها ، فقد أفتى المصنّف بصحّة الإجارة تبعا للدروس قال : ويشترط الخلو من حجّ واجب على النائب ، إلّا أن يعجز عن الوصلة إليه فيجوز عند ضيق الوقت ، ولا يقدح في صحتها تجدد القدرة . « 2 » وأورد عليه في « المستمسك » وغيره : بأنّ تجدّد القدرة يكشف عن عدم القدرة من أوّل الأمر ، فيكشف عن بطلان الإجارة . « 3 » ويمكن أن يقال : إنّه كون المورد جامعا للشرائط حدوثا ، موضوع لوجوب الوفاء به دائما - أي حدوثا وبقاء - فإذا شمله قوله سبحانه :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 4 » ، لأجل كونه جامعا للشرائط حدوثا يبقى حجة إلى أن يدلّ دليل على الخلاف ، وتوهم انّ الشمول مشروط ببقاء عجزه ، مردود بأنّ لازمه عدم صحّة العقد على سبيل الجزم إلّا بعد إحراز عجزه بقاء وهو كما ترى ، فإنّه يستأجر وإن لم يعلم مصير الأجير من حيث بقاء العجز وعدمه . وبذلك يعلم ضعف ما ربما يقال : والعبرة في صحّة الإجارة ، بمشروعية العمل حال العمل وزمانه لا حال الإجارة ، فإن كان العمل حال الإيجار جائزا وعند العمل غير جائز ، بطلت الإجارة من الأوّل . « 5 » وذلك لأنّ ظاهره انّ طروء التمكن يكشف عن كون الإيجار كان عملا غير
هامش
( 1 ) . لا يخفى انّه مضت الإشارة إلى الفرعين : الثاني والثالث فلا داعي للتكرار . ( 2 ) . الدروس : 1 / 277 . ( 3 ) . المستمسك : 10 / 292 . ( 4 ) . المائدة : 1 . ( 5 ) . المعتمد : 1 / 356 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 528 | الشيخ جعفر السبحاني