. . . . . . . . . .
شرح
خلافا لبعض المعلّقين فقالوا بالصحة .
استدلّ المصنف بوجوه :
1 . عدم القدرة شرعا يشترط في صحّة الإجارة ، القدرة على تسليم العمل المستأجر عليه ، وهي غير موجودة ، لأنّ المفروض وجوب الحجّ عن نفسه فورا ولزوم صرف القدرة في الحجّ عن نفسه ، وعندئذ لا يجوز صرفها في الحجّ عن غيره والممتنع شرعا كالممتنع عقلا .
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ المعتبر في صحّة العقد ، هو القدرة العقلية ، لا القدرة الشرعية ، وإلّا يلزم بطلان الإجارة على كلّ عمل مضاد لواجب شرعي فلو آجر نفسه لخياطة أو حياكة أو عمل آخر لا يمكن معه أداء الدين الواجب ، لزم بطلان الإجارة وهو كما ترى ، ونظيره ما إذا باع متاعه وتوقف تسليمه على التصرّف في مال الغير ، صحّ البيع ، وحرم التصرّف في أرض الغير ، ونفذ التسليم بعد التصرف .
وثانيا : وجود القدرة الشرعية بعد تسليم صحّة الترتب ، حسب ما عرفت ، حيث إنّه يكون مأمورا بالحجّ عن الغير في ظرف الانصراف عن الحجّ عن نفسه .
2 . كونه منهيا عنه بالنهي التبعي لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص ، فيكون الحجّ عن الغير منهيا عنه ، وحراما بالحرمة التبعية ، فإذا حرم العمل ، حرم ثمنه أيضا لقوله : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » .