تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو أجّر نفسه لذلك ، فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة ، مع كون حجّه صحيحا عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه ، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا ، وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون : بصحّة البيع ، ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط ؟ قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة - على تقدير صحّتها - مفوّتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع ، لعدم كونه مملوكا له ، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا ، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة ، وإن قلنا : إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * في صحّة الإجارة وعدمها لا شكّ انّه لو قلنا ببطلان الحجّ عن الغير ، مع وجوبه على النائب تبطل الإجارة لعدم تمكّنه من الوفاء بالعقد ، إنّما الكلام إذا صحّ الحجّ عن الغير والحال هذه ، فيقع الكلام في صحّة الإجارة وعدمها ، ذهب المصنف إلى بطلان الإجارة ،
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 523 | الشيخ جعفر السبحاني