. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنّ مقدّمة الواجب ليس بواجب ، لما قلنا في محلّه من عدم الحاجة إليه ، لأنّه لو كان الأمر بذيها باعثا ، فلا حاجة إلى الأمر المقدّمي ، لأنّه يأتي بها قهرا ، وإن لم يكن باعثا ، يكون الأمر بها غير باعث ، لعدم ترتّب الثواب والعقاب عليه خصوصا إذا كان معرضا عن إتيان ذيها .
وثالثا : إذا وجب ترك الشيء ( ترك الحجّ عن الغير ) ، فلا يكون فعله محرما فلا ينحلّ الأمر إلى أمر بالشيء والنهي عن ضده .
ورابعا : انّ النهي التبعي الغيري النابع من الأمر بشيء آخر ، لما لم يكن كاشفا عن غضاضة في نفس الفعل ، ومفسدة فيه ، لا يكون كاشفا عن فساده ، بخلاف النهي الأصلي النفسي ، فلو تعلّق ، يكون دليلا على فساده .
2 . عدم الأمر بالحجّ عن الغير إذا وجب الحجّ عن نفسه ، لا يمكن الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الذي مفاده وجوب الحجّ عن الغير ، لاستلزامه إيجاب الضدين في وقت واحد .
يلاحظ عليه أوّلا : كفاية المحبوبية للعلم القطعي ، فإنّ الفرد المزاحم للحجّ عن النفس ، مثل الفرد غير المزاحم من الاشتمال على الملاك والمحبوبية ، وانّما سقط أمره لأجل رفع محذور إيجاب الضدين .
وثانيا : إمكان الأمر بالحجّ عن الغير بنحو الترتّب ، فهو مأمور بالحجّ عن نفسه ، وإن نوى العصيان به وجب الحجّ عن الغير ، وهذا ما يعبر عنه بالوجوب الترتبي . وليس المراد من العصيان ، العصيان الخارجي ، لوضوح سقوط الأمر بالأهم حينئذ واختصاص الزمان بالأمر بالمهم ، بل المراد نيّة العصيان ، فيكون الأمر الثاني فعليّا في ظرف فعلية الأمر الأوّل ومقتضاه الأمر بالضدين ولا محذور فيه ، وإنّما المحذور الأمر بالجمع بين الضدين ، وقد أوضحنا حال الترتب في