. . . . . . . . . .
شرح
الاستصحاب ، أعني : أصالة بقائه في ذمّته .
ويمكن القول بعدم الوجوب لوجهين :
1 . انّه مقتضى قاعدة التجاوز ، التي يعبّر عنها في المقام بالشكّ في الفعل بعد خروج وقته .
يلاحظ عليه : أنّ مجراها ما إذا كان للفعل وقت محدّد ، فشكّ في إتيانه بعد خروج الوقت كصلاتي الظهر والعصر ، وأمّا المقام ، فانّ الحجّ وإن كان واجبا فوريّا ، لكنّه بالتسويف والتأخير ، لا يكون قضاء ، بل هو أداء إلى آخر العمر ، وإن عصى بالتأخير ، فالمرجع هو الاستصحاب لا الشكّ بعد خروج الوقت .
2 . انّ الإتيان هو مقتضى ظاهر حال المسلم وانّه لا يترك ما وجب عليه فورا .
يلاحظ عليه : أنّ أقصى ما يفيده ظاهر حال المسلم أنّه لا يعصي اللّه سبحانه إمّا بالإتيان ، وإمّا بوجود العذر المسوغ للتأخير حتّى وافاه الموت ، ومعه كيف يحمل على الأوّل ؟ !
وأمّا إرجاعه إلى قاعدة المقتضي والمانع بأنّ ظاهر حال المسلم مقتض لوقوع الفعل ، والشك في المانع والأصل عدمه فبعيد تطبيقا واعتبارا .
هذا كلّه في الحجّ ، وأمّا في غيره كالصلاة والزكاة فقال المصنّف في الفصل الذي عقده للصلاة الاستيجارية : المسألة 30 : إذا علم أنّه كان على الميت فوائت ولم يعلم أنّه أتى بها قبل موته أو لا ، فالأحوط الاستئجار عنه .
وقال في كتاب الزكاة في خاتمة فيها مسائل متفرقة : المسألة الخامسة : « إذا علم أنّ مورّثه كان مكلفا بإخراج الزكاة وشكّ في أنّه أدّاها أم لا ، ففي وجوب إخراجه من تركته ، لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه للشكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث ، واستصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف