. . . . . . . . . .
شرح
قلّد من يرى وجوب الثلاثة منها ، لوجب عليه القضاء على وفق النظر الثاني ، لما عرفت من أنّ رأي المقلّد ، طريق إلى الوظيفة وليس له موضوعية ولم تشتغل ذمته إلّا بالواقع ، لا ما رآه المقلّد الأوّل ، والطريق الفعلي والحجّة الشرعية هو رأي المقلّد الثاني .
2 . وجود الفرق الواضح بين الوارث والوصي ، فلو مات وعليه حجّة ، فالوارث مكلّف بإفراغ ذمّته عن الحجّ ، في ضوء الطريق الشرعي ، وهو ليس رأي مقلّده ، بخلاف الوصي فانّه موظف للعمل بما أوصى به الميّت ، سواء أكان موافقا لتقليده أم مخالفا ، فلو أوصى بالبلدي ، والوصي يرى - في ضوء التقليد أو الاجتهاد - كفاية الحجّ الميقاتي ، فليس له أن يعمل وفق النظر الثاني ، لأنّه تغيير للوصية وتبديل لها وهو محرّم شرعا .
إذا عرفت هذين الأمرين فلنرجع إلى تحليل الفروع المذكورة في المسألة .
الفرع الأوّل : إذا اختلف تقليد الميت والوارث في اختيار البلدية والميقاتية ، فهل المدار هو تقليد الميت أو تقليد الوارث ؟ فلو رأى الأوّل لزوم البلدية ، والآخر كفاية الميقاتية ، أو بالعكس ، فعلى القول الأوّل يجب الحجّ البلدي في الصورة الأولى ، والميقاتي في صورة العكس ، وعلى القول الثاني يجب الحجّ الميقاتي في الصورة الأولى ، والبلدي في صورة العكس .
ثمّ إنّ المصنّف ذهب إلى أنّ المدار هو تقليد الميت بزعم انّ ذمة الميت اشتغلت بما رآه مقلّده واجبا ، فعلى الوارث إفراغ ذمّته عمّا اشتغلت به أيّام حياته ، والمعاصرون كلّهم على الثاني ، لما عرفت من أنّ ذمّته اشتغلت بالحكم الواقعي ، وكان تقليد الميّت طريقا إلى تشخيصه وتعيينه ، فإذا مات المورّث ، فيجب على الوارث ، إفراغ ذمّته بما اشتغل به واقعا على ضوء الطريق الفعلي ،