. . . . . . . . . .
شرح
4 . والتخيير بين البلدان الثلاثة . ذكره المصنّف بصورة الاحتمال ، ولكنّه اختار - كما مرّ - بلد الموت .
وإليك التفصيل .
استدلّ للقول الأوّل بأنّه المنساق من النص والفتوى . ففي صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد اللّه قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ ، من أين يحجّ عنه ؟ قال : « على قدر ماله ، إن وسعه ماله ، فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة » . « 1 »
استدلّ للقول الثاني صاحب المدارك بقوله : الظاهر أنّ المراد من البلد الذي يجب الحجّ منه على القول به ، محل الموت حيث كان ، كما صرّح به ابن إدريس ، ودلّ عليه دليله . « 2 »
ثمّ إنّ صاحب الحدائق أنكر دلالة عبارة ابن إدريس على لزوم الحجّ من البلد الذي مات فيه ، فنقل عبارة ابن إدريس بطولها وأضاف : وهذه العبارة على طولها وتكرار لفظ « بلده » فيها ليس فيها تعرض لذكر بلد الموت فأين التصريح الذي ذكره قدّس سرّه ؟ « 3 »
أقول : إنّ ظاهر قوله : « فلما مات سقط الحجّ عن بدنه وبقي في ماله ، بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من مئونة الطريق من بلده » هو وجوب صرف المال من البلد الذي لو كان حيّا لوجب الحجّ منه ، فهو ينطبق على بلد الموت . لأنّ بلد الموت آخر مكان وجب عليه الحجّ .
واختاره المصنّف مستدلا بخبر زكريا بن آدم رحمهما اللّه ، قال : سألت أبا
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 8 ، الباب 2 من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث 3 .
( 2 ) . المدارك : 7 / 87 .
( 3 ) . الحدائق : 14 / 190 .