. . . . . . . . . .
شرح
دليل القائل بوجوب الحجّ من البلد استدلّ ابن إدريس على وجوب الحجّ من البلد بقوله : فإن كان متمكّنا من الحجّ والخروج ، فلم يخرج وأدركه الموت ، وكان الحجّ قد استقرّ عليه ، ووجب ، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله ، ما يحجّ به من بلده ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا ، فإن لم يخلف إلّا قدر ما يحجّ به ، وكانت الحجّة قد وجبت عليه قبل ذلك ، واستقرت ، وجب أن يحجّ به عنه من بلده ، وقال بعض أصحابنا : بل من بعض المواقيت ولا يلزم الورثة الإجارة من بلده ، بل من بعض المواقيت . والصحيح الأوّل ؛ لأنّه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده ، فلمّا مات سقط الحجّ عن بدنه ، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه ، لو كان حيا ، من نفقة الطريق من بلده ، فأمّا إذا لم يخلف إلّا قدر ما يحجّ به ، من بعض المواقيت ، وجب أيضا أن يحجّ عنه من ذلك الموضع ، وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه في نهايته ، وبه تواترت أخبارنا ، ورواية أصحابنا ، والمقالة الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه ، وأظنّها مذهب المخالفين . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ صرف المال وإن كان واجبا ، لكنّه باعتبار توقّف الحجّ المباشري عليه ، فلا يكون دليلا على وجوب صرفه فيما إذا لم يتوقّف عليه كما في النيابة عن الميت إذا تمكّن من الميقات .
وما ادّعاه من الروايات المتواترة فقد أنكره المحقّق حتّى وجود خبر واحد فضلا عن وجود الأخبار المتواترة . « 2 » ولعلّ مراده من الأخبار ما ورد حول الإيصاء بالحجّ ، وقد مرّ .
بقي هنا فروع ذكرها المصنّف في هذه المسألة :
هامش
( 1 ) . السرائر : 1 / 516 .
( 2 ) . المعتبر : 2 / 760 .