. . . . . . . . . .
شرح
والجمع بين الصنفين واضح فالصنف الأوّل محمول ، على قصور التركة إلّا من الميقات ، بخلاف الثاني فانّه وإن كان غير واف من البلد ، لكنّه يفي بالأقرب فالأقرب من البلد ، فيجب أن يحجّ من ذلك الموضع .
وأمّا وجه وجوبه : فهو انّ ظاهر الروايات انّه أوصى بالحجّ البلدي ، ولكن قصرت التركة عن الإيفاء ، وهو بالإيصاء حال بين الوارث والتركة وجعلها ملكا لنفسه فيجب أن يصرف في مورد الوصية مهما أمكن .
7 . ويؤيّد ذلك الجمع ما رواه أبو نصر البزنطي ، عن محمد بن عبد اللّه « 1 » قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ ، من أين يحجّ عنه ؟ قال : « على قدر ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة » . « 2 »
وربما يورد على الرواية : أوّلا : بعدم صحّة سندها ، لأجل انّ محمّد بن عبد اللّه ابن عيسى الأشعري القمي ، لم يوثق .
وثانيا : أنّ مفاد قوله : « على قدر ماله » هو ملاحظة الأقرب فالأقرب مع أنّه عليه السّلام في مقام التمثيل ، لم يراع ذلك ، حيث ارتقى من الحجّ من خراسان ، إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى المدينة ، مع ما بين هذه المنازل من بلاد ، إذا كانت التركة وافية ، يجب الحجّ منها ، مع أنّ الإمام - حسب الرواية - ألغاها .
يلاحظ عليه : أنّ الشيخ الطوسي صرّح في العدة بأنّ ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي لا يروون إلّا عن ثقة . « 3 »
هامش
( 1 ) . هو محمد بن عبد اللّه بن عيسى الأشعري القمي يروي البزنطي عنه .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 3 .
( 3 ) . عدة الأصول : 1 / 386 .