تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
. . . . . . . . . .
شرح
عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ؟ فقال : « لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » . « 1 » ثمّ إنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية ، انّ الحجّ مجز وضعا ، وأمّا أنّ التأجير صحيح ، فلا يدلّ عليه . قد ظهر ممّا ذكرنا ، أوّلا : أنّ اللازم في مورد الوصية بالحجّ إذا كانت ظاهرة أو منصرفة إلى البلد ، هو العمل بظاهرها إذا وسعت التركة ، وإلّا فالأقرب والأقرب ، لما مرّ من أنّ الوصية قد حالت بين المال ، وملكية الورثة ، فيبقى في ملك الميت فيصرف في مصالحه مهما أمكن . ثانيا : لم نعثر في المقام على رواية صالحة للتمسك به على المورد ( من مات وعليه حجّ بلا إيصاء ) فلو جاز الحجّ الميقاتي في مورد الوصاية لجاز في المقام بطريق أولى ، لكن لم نجد دليلا يدلّ على ذلك في موردها حتّى نستدلّ به على المورد ، فلا محيص عن التمسك بمقتضى القاعدة . دلّت النصوص على أنّ من مات وعليه حجّة الإسلام ، وجب إخراج أجرة الحجّ من الأصل . ففي صحيح معاوية قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ويترك مالا ؟ قال : « عليه أن يحجّ من ماله رجلا صرورة لا مال له » . « 2 » والحجّ اسم للمناسك التي يثبت بها من الميقات إلى آخر الأعمال ، فإذا آجر صرورة لا مال له ، من الميقات للحج عن الميت ، فقد عمل بالواجب الوارد في الرواية وغيرها من روايات الباب . وبعبارة أخرى : انّ الوارد في النصوص هو وجوب إخراج الحجّ عن أصل المال ، وأمّا الابتداء به من البلد ، فلم يرد فيه نصّ .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 11 ، من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 1 .