تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يظهر حال الفرع الثاني ، أعني : الاعتراف بالحجّ ، لما تضافرت الروايات على أنّه يؤخذ من أصل المال فيكون حكمه حكم الدين فيجب على المعترف إخراج نفقة الحجّ ممّا أخذه من التركة . هذا كلّه في الفرعين الأوّلين ، وقد عرفت أنّ الدين ونفقة الحجّ يتعلّقان بتمام ما أخذه لا المقدار الزائد عمّا يستحقّه . وأمّا الثالث ، أعني : الإقرار بالنسب ، فالصحيح ما أفاده المصنف من كفاية دفع ثلث ما في يده ولا يجب عليه التنصيف ، فلو كان المال المتروك ستين دينارا ، فإذا اعترف أحدهما بأخ ثالث معناه انّ عشرة دنانير له ، وعشرة لأخيه ، وعشرة للمقر له ، وكذا ما عند أخيه فالعشرة الثانية التي عنده ، تكون له بالتبادل وعوضا من العشرة التي عند أخيه فطبعا يكون له عشرون دينارا ويجب عليه دفع العشرة الزائدة إلى المقرّ له ، ولا يكون شريكا مع المقر في المال الذي عنده حتّى يأخذ النصف . « 1 » وحاصل ما أفاده بطوله : انّ الإقرار من أوّل الأمر محدد ، بأنّ ثلث ما لديه ، للمقرّ له ، لا أزيد ، فكيف يكون شريكا ؟ يلاحظ عليه : أنّ مصبّ الإقرار ليس هو كون ثلث ما أخذه للمقر له ، حتّى لا يستحق أزيد ، بل مصبّه انّه ابن الميت المورّث وأخو الوارثين ، فله من الإرث ما للآخرين ، فيكون شريكا مع الإخوة على نحو الإشاعة ، لا الكلي في المعين ، بخلاف الاعتراف بالدين ، فإنّ الدائن يكون شريكا مع الورثة على الكلي في المعين ، ولذلك لو تلف بعض التركة تحسب على عامة الورثة ولا يحسب على الدائن .
هامش
( 1 ) . معتمد العروة الوثقى ، كتاب الحج : 1 / 313 .