تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها ، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل ، فخطّأه من كان سمع هذا ، وقال : سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة . « 1 » هذا ويظهر من السيّد الحكيم أنّ تقديم فريضة الحجّ مطابق للقاعدة فقال : وجه التقديم ظاهر ، لأنّها لمّا كانت يجب إخراجها على كلّ حال وإن لم يسعها الثلث ، لم تصلح المستحبات لمزاحمتها التي لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث ، لأنّ النسبة بينهما من قبيل نسبة الواجب المطلق إلى المشروط ، يكون الأوّل رافعا للثاني ، والظاهر أنّ ذلك هو المراد ممّا في صحيح معاوية بن عمّار حيث جاء فيها « فانّه مفروض » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ قوله : « لأنّها لما كانت يجب إخراجها على كلّ حال وإن لم يسعها الثلث » لا يكون دليلا على صرف جميع الثلث في الحجّ ، لأنّه أعمّ منه ومن إكمال الباقي بأصل المال ، وعلى ذلك لا يكون هناك مزاحمة بين الواجب والمستحب ، لإمكان رفع حاجة الواجب بأصل المال الذي هو الأصل في إخراج نفقة الحجّ . الفرع الرابع : إذا لم يف الثلث بالحجّ وحده فضلا عن غيره يقدم الحجّ ويكمّل الباقي من الأصل ، لما عرفت من أنّ الواجب أوّلا وبالذات هو إخراجها عن أصل المال ، غير أنّ الموصي خصّ صرف ثلث ماله في مورد الحجّ ، ويبقى الباقي على عاتق التركة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام : 5 / 45 ، باب من الزيادات في فقه الحجّ ، الحديث 63 ، ورقم التسلسل 1417 . ( 2 ) . المستمسك : 10 / 244 .