. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : أنّ الحكم الشرعي لا يتغيّر بالإيصاء ، فالحج عنه واجب شرعي على الوصي أو الورثة ، غاية الأمر يعمل بالوصية فيما لا يزاحم الحكم الشرعي ، أعني : الإحجاج عنه بصرف ثلث الثلث في نفقة الحجّ ، ويكمل الباقي من أصل المال .
وأمّا مقتضى النصوص فهو تقديم الحجّ على سائر الموارد المستحبة أخذا بالنصوص الواردة في كتاب الحجّ والوصية ، ونذكر بعضها .
ويدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة أوصت بمال في الصدقة والحجّ والعتق ؟ فقال : « ابدأ بالحجّ فإنّه مفروض ، فإن بقي شيء فاجعله في العتق طائفة ، وفي الصدقة طائفة » . « 1 »
وروايته الأخرى يرويها عنه زكريا المؤمن رواها ، الشيخ في « التهذيب » ونقل صدرها في « الوسائل » وترك ذيلها ، مع أنّها جدير بالمطالعة قال : إنّ امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدق به عنها ، ويحجّ عنها ويعتق عنها فلم يسع المال ذلك ، فسألت أبا حنيفة وسفيان الثّوري ، فقال كلّ واحد منهما : انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به فيقوى ، ورجل قد سعى في فكاك رقبته عليه شيء فيعتق ويتصدّق بالبقيّة ، فأعجبني هذا القول وقلت للقوم - يعني أهل المرأة - : إنّي قد سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال : « ابدأ بالحجّ ، فإنّ الحجّ فريضة ، فما بقي فضعه في النّوافل » ، وقال : فأتيت أبا حنيفة فقلت : إنّي قد سألت فلانا فقال لي : كذا وكذا ، قال : فقال : هذا واللّه [ هو ] الحقّ ، وأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 30 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 1 .