. . . . . . . . . .
شرح
« البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » ودفعه بعدم الحقّ له عليها في هذا الحال ، فلا يمين له عليها ، يقتضي الإشكال في أصل سماع دعواه في ذلك باعتبار كونها هي المكلّفة ، وقد رفع الشارع سلطنته عنها مع حصول شرائط استطاعتها عندها . « 1 »
أقول : للفرع صورتان كما أشار إليه السيّد الحكيم .
الأولى : إذا ادّعت الزوجة عدم خوفها من السفر ، والزوج يخاف عليها دون أن يكذّبها في عقيدتها ، ومن المعلوم أنّ هذه الدعوى غير مسموعة ، لأنّ الموضوع لسقوط وجوب الحجّ هو خوف الزائر لا خوف الغير عليه ، والمفروض أنّ المرأة غير خائفة وإن كان الزوج خائفا عليها ، ونظير ذلك اغتسال الجنب بماء بارد ، فإذا كان المغتسل غير خائف من البرد وإن كان الآخر يخاف عليه منه فلا يسقط التكليف بخوف الغير .
الثانية : إذا ادعت الزوجة انّها غير خائفة ، وادّعى الزوج انّها خائفة ويكذّبها في إظهار عدم خوفها ، وهذا النوع من الدعوى مسموعة ، وذلك لأنّ المرأة تدّعي انّها مستطيعة فيجب عليها الخروج والسفر - وإن لم يأذن الزوج - وتستحق النفقة ، ويسقط حقّ الاستمتاع ما دامت هي في السفر .
وأمّا الزوج فيدّعي عدم استطاعتها وانّها خائفة في نفسها ، فلا يجوز لها السفر بلا إذن الزوج ، ولو سافرت لسقطت نفقتها لنشوزها ولا يسقط حقّ الاستمتاع .
فعندئذ يكون الزوج مدّعيا ، والزوجة منكرة ، فيترتب على هذه الدعوى أحكام المدّعي والمنكر .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : 17 / 331 - 332 .