. . . . . . . . . .
شرح
وقد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على كفاية كون المرأة مأمونة كصحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة تريد الحجّ ليس معها محرم ، هل يصلح لها الحجّ ؟ فقال : « نعم ، إذا كانت مأمونة » . « 1 » وقد ورد هذا المضمون في غير واحد من الروايات . « 2 » والمراد من كونها مأمونة هو كونها غير خائفة على عرضها ، وليس المراد أن تكون هي بنفسها غير متهمة .
وفي صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تحجّ إلى مكة بغير ولي ؟ فقال : « لا بأس ، تخرج مع قوم ثقات » . « 3 »
وأمّا الروايات النبوية فهي منصرفة إلى الظروف القاسية التي تخاف فيها المرأة على نفسها وعرضها ، فعند ذلك يحرم عليها الخروج إلّا بمحرم قادر على الدفاع والذب عن نفسها وشرفها ، وأمّا إذا كانت الظروف هادئة والمرأة مطمئنة على نفسها وعرضها فالنهي منصرف عن هذه الصورة ، وهذا ما فهمه المالكية والشافعية فأفتوا بجواز سفرها مع الرفقة المأمونة كما مرّ .
ثمّ لا فرق في الحكم بين ذات البعل وغيرها ، لإطلاق النصوص وخصوص صحيح معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تحج بغير ولي ؟
قال : « لا بأس ، وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ ، فأبوا أن يحجّوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد ، ولا ينبغي لهم أن يمنعوها » . « 4 »
الفرع الثاني : إذا توقّف الأمن على استصحاب المحرم أو غيره ولو بالأجرة يجب استصحاب المحرم .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 58 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 2 .
( 2 ) . لاحظ الأحاديث : 5 ، 6 ، 8 من ذلك الباب .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 58 ، من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .
( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 58 ، من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 4 .