تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
رجل هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ، ناصب متديّن ، ثمّ منّ اللّه عليه فعرف هذا الأمر ، أيقضي عنه حجّة الإسلام ، أو عليه أن يحجّ من قابل ؟ قال : « يحجّ أحب إليّ » . « 1 » وهذه الروايات قرينة على أنّ الأمر بالإعادة في الروايتين السابقتين للاستحباب . أقول : إنّ في الروايات احتمالات : الأوّل : ما يكون صحيحا في حدّ نفسه وينطبق على الصحيح عندنا ، وهو اللائح من عبارة المنتهى السابقة ، وذلك لأنّ الروايات ناظرة إلى إلغاء شرطية الإيمان حين العمل ، وانّه يكفي الإيمان المتأخّر ، ولا يكون فساد العقيدة سببا لقدح العبادة ، إذا تلتها عقيدة صحيحة ، فإذا كانت الروايات بصدد هذا فقط فتختص بما هو الصحيح في حد نفسه دون أن تكون ناظرة إلى إلغاء اعتبار سائر الأجزاء والشرائط والأركان . يلاحظ عليه : أنّ تفسير الروايات بهذا الوجه ، يوجب حملها على فرد نادر ، وصحيح بريد بن معاوية لا يختص بالحجّ ، بل موردها الأعم منه ومن الصلاة والصوم مع كثرة الاختلاف فيهما بيننا وبينهم : « كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ، ثمّ منّ اللّه عليه وعرّفه الولاية ، فانّه يؤجر عليه ، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها ، لأنّه وضعها في غير مواضعها ، لأنّها لأهل الولاية ، وأمّا الصلاة والحجّ والصيام ، فليس عليه قضاء » . « 2 » ، ولو قلنا بهذا الاحتمال ( الصحيح الواقعي ) يجب
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 23 من أبواب وجوب الحجّ ، الحديث 3 . ولاحظ الحديث 4 مكاتبة أبي عبد اللّه الخراساني ، وهو لم يوثّق . ( 2 ) . الوسائل : 1 ، الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 400 | الشيخ جعفر السبحاني