. . . . . . . . . .
شرح
بوجهين .
وبذلك يعلم أنّ ما ذكره المحقّق في « المعتبر » . « 1 » من أنّه يمكنه الأداء ، لأنّ تقديم الإسلام ممكن منه ، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط ، كأنّه أجنبيّ عن الإشكال ، إذ ليس الإشكال دائر حول الأمر الأدائي حتّى يقال بأنّه يمكنه الامتثال بتحصيل شرطه ، وإنّما الإشكال في الأمر القضائي الذي لا يتولّد إلّا بعد الفوت وانقضاء الوقت ، فعندئذ يمتنع أمره به ، لأنّ المطلوب إمّا القضاء في حال الكفر ، فهو غير مقبول ، أو في حال الإسلام ، فهو مسقط للأمر .
ثمّ إنّ المصنّف أجاب عن الإشكال بوجهين :
الأوّل : أنّ الأمر به حال كفره أمر تهكّمي لا أمر حقيقي ، والغاية من الأمر عقوبته . والظاهر أنّ مراده من الأمر التهكّمي هو الأمر التعجيزي ، مثل قوله :قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً. « 2 »
ولكنّه غير مفيد ، لأنّ العقوبة من آثار الأمر الحقيقي ، لا الصوري الاستهزائي الذي يكون خارجا عن مقدرة المكلّف ، وقد وقف المصنّف على أنّه غير مفيد ، فقال : لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا ولا مسلما ، والأولى أن يقول : إنّ العقوبة من آثار الأمر الحقيقي لا الاستهزائي .
الثاني : انّ الأمر بالقضاء وإن كان ممتنعا - بعد خروج الوقت - لأنّ أمره بعد خروجه دائر بين عدم إمكان امتثاله إذا بقي على كفره ، وسقوطه إذا أسلم . لكن يصحّ الأمر بالقضاء في حال الأداء وقبل فوت الوقت ، فيؤمر الكافر - في حال الأداء - بأمرين :
هامش
( 1 ) . المعتبر : 2 / 757 .
( 2 ) . الإسراء : 50 .