تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ودعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه ، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم . مدفوعة : بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكّميا ليعاقب لا حقيقيا ، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا ولا مسلما . والأظهر أن يقال : انّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا وإن تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها ، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت . فيقال : إنّه في الوقت مكلّف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ومع تركها قضاء . فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق فحاصل الإشكال : انّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم ، فكيف يكون مكلّفا ويعاقب على تركه ، وحاصل الجواب : انّه يكون مكلّفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق ، ومع تركه الإسلام في
شرح
والصيام الفائتة ، لأعرضوا عن اعتناقه . والأولى أن يقال : انّه لا موضوع للقضاء في المقام ، لأنّ الحجّ غير مؤقت بسنة الاستطاعة وإن وجب الإتيان به فوريا لكنّه لو أهمل وأخّره إلى السنة القادمة فهو أيضا أداء لا قضاء . وعلى ذلك فما دام الموضوع باقيا ، يكون الوجوب فعليّا ، وأمّا إذا انتفى الموضوع ( الاستطاعة ) فيسقط الوجوب ، وأمّا إيجابه في حق المسلم إذا فوّت الاستطاعة فإنّما هو بدليل آخر ، ولذلك لم نقل بوجوب قضاء صلاة الآيات غير المؤقتة كصلاة الزلزلة ، والصيحة السماوية .