. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا لو قلنا بأنّ الحجّ هو الأوّل والثاني عقوبة ، فتكون حاله حال الحجّ النذري ، فلو كان في الروايات إطلاق يعمّ غير حجّ الإسلام ، فتجب الاستنابة وإلّا فلا ، والعمدة في المقام هو الصحيحتان : الحلبي ومحمد بن مسلم .
أمّا صحيح الحلبي فصدره قرينة على وروده في حج الإسلام ، وهو : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » . « 1 »
« وإن كان موسرا وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه ، فانّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » . « 2 »
« يقضى عن الرجل حجّة الإسلام من جميع ماله » . « 3 » فالحديث نصّ في حج الإسلام مضافا إلى قوله : وإن كان موسرا .
وأمّا صحيح محمد بن مسلم ، فلعلّ قوله : من أراد الحجّ ، منصرف إلى حجّ الإسلام ، فعدم وجوب الاستنابة في الحجّ النذري هو الأقوى .
هذا إذا نذر ولم يكن الحجّ مقيدا بسنة معينة فطرأ عليه العجز ، وأمّا إذا كان مقيدا بسنة معينة ، فلو طرأ العذر يكون النذر باطلا ، لعدم تمكّنه من الحجّ ، عام النذر .
ومع ذلك فلقائل أن يقول : إنّ مورد الروايات وإن كان حجّ الإسلام ، لكن المتبادر منها عند العرف أنّ الشارع جعل النيابة طريقا للتخلّص من الفريضة التي استقرّت عليه ، وهو ليس بقادر على إتيانها ، فعند ذلك يستنيب من غير فرق
هامش
( 1 ) . الوسائل ، 8 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 2 .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 28 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .