. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : أنّ الحجّ مستحبّ في كلّ عام غير أنّه إذا استطاع وجب مرة واحدة ، فإذا كان كذلك فكلّ فرد من أفراد الحجّ في كلّ سنة محكوم بحكم خاص ، فما أتى به قبل الاستطاعة فهو محكوم بالندب ، وما أتى به بعد الاستطاعة فهو محكوم بالوجوب ، فكيف يغني حكم الفرد الأوّل عن الثاني ؟ ! وعلى هذا فالموصوف بالوجوب - حجّة الإسلام - هو ما أتى به بعد الاستطاعة .
وأمّا قياسه بصلاة غير البالغ في الوقت إذا بلغ قبل خروجه فقياس مع الفارق ، وذلك إذ في الحجّ حكم مترتّب على غير المستطيع وحكم مترتب على المستطيع ولكلّ فرد حكمه ، فلا يغني الفرد الأوّل عن الفرد الثاني ، ويكون الموصوف بحجّة الإسلام هو ما أتى به بعد الاستطاعة ، وأمّا الصلاة فهناك أمر واحد متوجّه إلى الإنسان العاقل والمميز بالغا كان أو غير بالغ ، غاية الأمر رفع الوجوب عن البالغ وبقي الاستحباب . فإذا أتى بها غير البالغ فقد امتثل نفس الأمر الصادر إلى العاقل البالغ ، فلا معنى لبقائه بعد الامتثال ، وبذلك يظهر انّ الأمر في المقيس متعدد وهذا بخلاف الأمر في المقيس عليه ، فهناك أمر واحد تعلّق بالصلاة ليقوم بها الإنسان المميز ، غير أنّه رفعت جهة الإلزام عن غير البالغ وبقي الملاك .