تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
أو بالاستئجار ، أو بالإفساد ، أو بغير ذلك ، فلو وجب عليه حجّ في ذلك العام ، لم يجز له أن ينوب عن غيره . وأمّا إذا كانت ذمّته فارغة من حجّ واجب ، فله أن يؤجر نفسه للغير ، وحينئذ لو استطاع ، بعد إيجار نفسه للغير ، يقدّم الحجّ الإجاري على الحجّ الواجب ، لتعلّق حق الغير بأفعاله وأعماله ، ويكون حكمه حكم الدين ، فكما هو يمنع عن تعلّق الوجوب ، فهكذا اشتغال ذمّته بحقّ الغير ، وتعلّق حقّه بها ، يمنع عن تعلق الوجوب . وإن شئت قلت : إنّ وجوب تسليم ما عليه من الواجب ينافي وجوب الحجّ ، نظير ما إذا أجّر نفسه لغير الحجّ ، كبناء مجمّع يستغرق سنة ، فالجميع من واد واحد . وتدل عليه أيضا صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن الرجل الصرورة ، يحجّ عن الميّت ؟ قال : « نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله » . « 1 » وسيوافيك فقه الحديث في محلّه فانتظر . ويترتّب على ذلك الفروع التالية : 1 . لو صار نائبا في عام معيّن وتجدّدت بعد النيابة له الاستطاعة في نفس ذلك العام ، تصحّ النيابة ، ويحجّ للمنوب عنه ، لأنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ويحجّ لنفسه في العام القابل إذا بقيت الاستطاعة . 2 . إنّما يقدّم الحجّ النيابي على الحجّ الواجب بما إذا كان مقيّدا بالسنة التي حصلت الاستطاعة فيها بعد الإجارة ، فلو استؤجر لعام بعده ، يقدّم الحجّ الواجب .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث 1 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 256 | الشيخ جعفر السبحاني