. . . . . . . . . .
شرح
حتّى يحكم عليه ، به وما ربّما يقال من أنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، صحيح في غير هذا المورد ، إذ ليست الكفّارات من لوازم الحجّ ، فإنّ جمعا غفيرا يحجّون ولا يأتون بموجب الكفّارات .
وأمّا الثاني : فيقع الكلام في مقامين :
1 . في جواز امتناعه عن بذل ثمن الهدي ، ولا شكّ أنّ من قال بجواز الرجوع في الكلّ يقول في الجزء أيضا ، وقد ذكر المصنّف في المسألة الحادية والأربعين أنّ في جواز الرجوع بعد الدخول في الإحرام وجهين .
نعم على ما ذكرنا من أنّ الموضوع داخل في العهد والعقد ، وكلّ ما كان كذلك يجب العمل به ، فينتج وجوب العمل بكلّ ما تعهّد به ، ومنه ثمن الهدي .
فإن قلت : إنّ الباذل وإن تعهّد نفقة الحجّ ، ولكنّه بامتناعه عن بذل ثمن الهدي يدخل الموضوع في غير الواجد للهدي ، فيخلفه صيام ثلاثة في الحجّ وسبعة إذا رجعتم ، قال تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ. « 1 »
قلت : قد عرفت انّ المبذول له داخل في المستطيع شرعا ، ومن المعلوم المستطيع شرعا عبارة عمّن يقدر على الهدي ، وأمّا العاجز عنه - وإن قدر على غيره - فغير مستطيع ، ولذلك لو تمكّن الإنسان من الحجّ سوى ثمن الهدي ، لا يجب عليه الحجّ ، وعلى ذلك فليس للباذل الامتناع عن بذل ثمن الهدي بحجّة أنّ له بدلا ، وذلك لأنّ البدل أعني : الصيام - ليس في عرض الهدي وإنّما هو في طوله .
وعلى أيّ تقدير ، فلو امتنع ، فإن قدر المبذول له على ثمن الهدي يجب عليه ،
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 .