[ المسألة 44 : الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل ]
المسألة 44 : الظاهر أنّ ثمن الهدي على الباذل ، وأمّا الكفّارات فإن أتى بموجبها عمدا اختيارا فعليه ، وإن أتى بها اضطرارا أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ، ففي كونه عليه أو على الباذل ، وجهان . ( 1 ) *
شرح
قلت : إنّ تعدد العقاب ووحدته غير تابع لوحدة القدرة وتعدّدها ، بل يصحّ تعدّد العقاب مع وحدة القدرة إذا لم يكن ممتثلا ولا تاركا عن دليل ، وهذا كما إذا ابتلى بغريقين لا يقدر إلّا على نجاة أحدهما ، فلو اشتغل بنجاة أحدهما وغرق الآخر يكون في تركه مستندا إلى العذر ، وأمّا إذا اشتغل بنفسه ولم يأب بالغريقين أبدا فيتعدد عقابه ، إذ يخاطب عندئذ : لم تركت إنقاذ هذا الغريق بلا عذر ؟
فيعاقب ، ثمّ يخاطب بالنسبة إلى الغريق الآخر لم تركت هذا بلا عذر ؟ فيتعدّد العقاب وإن كانت قدرته واحدة .
لكن الكلام في الفرع الأوّل وصدق الاستطاعة ، فلا يعد مثل هذا استطاعة عرفية ما لم يتعيّن الموضوع له .
( 1 ) * في المسألة فرعان :
1 . الكفّارات على المبذول له فيما إذا أتى بموجبها عمدا ، وأمّا في غيره ، ففيه وجهان .
2 . ثمن الهدي على الباذل .
فلندرس الفرعين واحدا بعد الآخر .
أمّا الأوّل : فالظاهر انّ الكفّارات كلّها على المبذول له ، وذلك لأنّ الباذل إنّما تعهّد نفقة الحجّ ذهابا وإيابا والإقامة في المشاعر ، وأمّا ما وراء ذلك فلم يتعهد به