. . . . . . . . . .
شرح
المتساويين ، كما إذا بذل الوالد مالا لأحد أولاده وقال لهم : يحجّ به أحدكم ، فإنّ معنى ذلك انّ من أخذه منكم يجب عليه الحجّ ولا يجب على الآخر ، وأمّا إذا لم يأخذه أحد منهم فالشرط حاصل في كلّ منهم ويستقرّ عليهم الحجّ نظير مسألة التيمم . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّه وإن دفع الإشكال وأخرجه من العرض على الجامع إلى العرض على الأشخاص ، ولكن هذا النوع من البذل الشخصي خارج عن منصرف الأخبار ، فانّ منصرفها إلى البذل الشخصي المطلق لا المقيّد بعدم أخذ الآخر ، وصيرورة أحد الثلاثة مستطيعا متمكّنا من الحجّ وإن كان صحيحا ، لكن ليس كلّ مورد صدقت فيه الاستطاعة يجب فيه الحجّ .
ولو صحّ ما ذكر لزم أن نقول به فيما إذا خاطب مائة رجل من الأقارب والجيران والأصدقاء ببذل واحد منهم ، فهل يمكن الالتزام بوجوب الحجّ عليهم كفاية على نحو لو تساهلوا يستقر عليهم الحجّ .
وأمّا الفرع الثاني فلا غبار عليه لو صحّ الفرع الأوّل ، لأنّه إذا صدق على كلّ واحد كونه مستطيعا فيجب عليهم أمام المولى أحد أمرين :
1 . إمّا الامتثال بالتسابق .
2 . إقامة العذر في ترك الحجّ ، وهو في المقام تسابق الغير على الأخذ والمفروض عدمه ، فيجب على الجميع الحجّ متسكعا .
فإن قلت : كيف يجب الحجّ على الجميع مع كون الاستطاعة واحدة ، وهذا يستلزم كون العقوبة أوسع من القدرة فالقدرة واحدة والعقوبة ( إيجاب الحجّ على الجميع ) متعددة ، أي على الثلاثة ؟
هامش
( 1 ) . معتمد العروة ، كتاب الحج : 1 / 181 .