تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
. . . . . . . . . .
شرح
2 . انّ التمليك - مع قطع النظر عن قبول الموهوب له - يتضمن إباحة التصرّف ، التي اتّفقت كلمتهم - سوى ابن إدريس - في كفايتها للاستطاعة ، وبعبارة أخرى : أنّ القبول شرط حصول الملكية وتحقّق الهيئة الشرعية ، لا إباحة التصرّف فإنّها حاصلة وإن لم يكن هناك قبول . والوجه الثاني هو الظاهر من صاحب المستند حيث قال : فانّ الهبة ، متضمنة للإباحة المتحقّقة بدون القبول أيضا ، وإن كان تحقّق جزئها الآخر وهو التملّك ، موقوفا على الاكتساب . 3 . منع كون هذا اكتسابا ، خصوصا على ما قلناه من تحقّق الاستطاعة العرفية فانّ هذا أشبه ببيع المال لشراء الزاد والراحلة ، أو جواز السفر ، وبطاقة الطائرة ، وأخذ تأشيرة الدخول فكأنّ الجميع يعدّ إعمالا للاستطاعة لا اكتسابها . نعم لو كان المستند هو روايات عرض الحجّ فلا بدّ من تقييد الوجه الثاني بالثالث ، وهو اشتمال العرض على الحجّ ، سواء كان تعيينيا أو تخييريا ، دون مطلق العرض . وأمّا القول الرابع ، أعني : اختصاص الوجوب ، بالعرض التعييني لا العرض التخييري ولا العرض المطلق بوجوه : 1 . انّ المنساق من الروايات ، هو صورة العرض التعييني لا التخييري . يلاحظ عليه : أنّ البذل للأعم في الحجّ وزيارة الرضا عليه السّلام يتضمن الإذن في التصرّف في ماله لغاية الحجّ ، وهو كاف في الاستطاعة كما مرّ ، فلو قلنا بانصراف الاخبار عن البذل والتمليك التخييري ، لكنّهما يتضمنان في مورد التخيير ، إذن الباذل للموهوب له ، للتصرّف في ماله ، وهو كاف في الاستطاعة من دون حاجة للاستدلال بالاخبار حتّى تأتي شبهة الانصراف .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني