. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى ما في كلامه من النظر ، حيث إنّ القائل بعدم وجوب القبول إنّما يقول به لأجل انّه تحصيل للاستطاعة ، وهو غير واجب ، أمّا على القول بحصولها بمجرّد التمليك ، فلا شكّ انّه يجب القبول ، لأجل انّ الانتفاع بهذا التمليك ، المحقّق للاستطاعة ، فرع قبوله ليحل له التصرف في مال الغير . فعلى هذا القول لا يكون القبول تحصيلا للاستطاعة ، بل سببا للانتفاع بالاستطاعة الحاصلة بنفس الإنشاء .
وبذلك يظهر أنّ قوله : « وبدونه يكون فاسدا ، لا يجوز التصرّف فيه » لا صلة له بالمقصود ، إذ ليس هنا من يجوّز التصرّف في مال الواهب بلا قبول ، بل الكلام في انّه هل يجب القبول ؟ لأجل حصول الاستطاعة قبله ، ليكون القبول من مقدّمات الانتفاع بالاستطاعة الفعلية ، كأخذ جواز السفر وبطاقة الطائرة ، إلى غير ذلك ، أو لا يجب ؟ لأجل عدم صدق الاستطاعة قبل القبول ، ويتوقف صدقها على القبول وهو نوع اكتساب .
القول الثاني : وجوب القبول ، وأوّل من خالف الرأي المشهور ، هو الشهيد في دروسه :
1 . قال : ولو وهبه زادا وراحلة ، لم يجب عليه القبول ، وفي الفرق نظر . « 1 »
2 . وتبعه الشهيد الثاني في « الروضة البهية » ، قال : وكذا لو وهب مالا مطلقا ، أمّا لو شرط الحجّ به فكالمبذول ، فيجب عليه القبول إن كان عين الزاد والراحلة . « 2 »
3 . ونقل الأردبيلي قول العلّامة في « الإرشاد » ، « ولو وهب له ما لا يستطيع به
هامش
( 1 ) . الدروس : 1 / 265 .
( 2 ) . الروضة : 2 / 166 .