. . . . . . . . . .
شرح
العقود ، فالواهب يخرج ما يملكه من حوزة ما يملك ، وينقله إلى ملك الموهوب له ، فلا يتم التمليك والتملك إلّا بإيجاب من الواهب وقبول من الموهوب له .
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في أمور :
الأوّل : انّ إباحة التصرّف التي نعبّر عنه بالحجّ البذلي ، كاف في تحقّق الاستطاعة ، سواء أتصرّف المباح له فيه أم لا ، ولم أجد فيه خلافا بين الأصحاب إلّا من ابن إدريس ، حيث اشترط التمليك ، الملازم لعدم كفاية الإباحة ، قال : بشرط أن يملّكه ما يبذل له ويعرض عليه ، لا وعدا بالقول دون الفعال . « 1 »
وما ذكره غريب جدّا ، لكونه على خلاف إطلاق روايات الباب ، لو لم نقل بانصرافها إلى صورة الإباحة ، وإن كان الانصراف بدويّا .
الثاني : إذا أباح له التصرّف ، هل يتوقّف صدق الاستطاعة على القبول اللفظي ، أو لا ؟ الظاهر هو الثاني ، لما عرفت من أنّه من مقولة الإيقاع ، وانّه يكفي في استطاعة الإنسان إلى الحجّ ، وأمّا القبول العملي بالركوب على الدابة والانتفاع من الزاد ، فالجميع ، نوع تجسيد للاستطاعة في مجال الظهور والفعليّة ، وليس شرطا لصدق الاستطاعة .
الثالث : إذا وهبه ما يكفيه للحجّ ، فهل يجب عليه القبول ، حتّى تحصل الاستطاعة ويترتّب عليه وجوب الحجّ أو لا ؟ فيه أقوال أربعة :
القول الأوّل : المشهور أنّه لا يجب ، فلا يكون مستطيعا بالتمليك المجرّد عن القبول .
1 . قال المحقّق : ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة ، له ولعياله ، وجب عليه ،
هامش
( 1 ) . السرائر : 1 / 517 .