. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه قدّس سرّه أضاف بأنّه لو حصل الوثوق بالمانع فلم يسافر وانكشف الخلاف انكشف ثبوت الوجوب واقعا واستقر الوجوب عليه ، كما لو اعتقد انّه فقير لا مال له وتبين بعد ذلك انّه غني مستطيع ، فيجب عليه الحجّ ولو متسكعا .
يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّ الواقع بما هو واقع لا يبعث ولا ينجز ، والتنجيز شرط قيام الحجّة على الواقع ، ولأجل ذلك يعتبر الوثوق في تنجزه .
والرجوع إلى الأصول العقلائية في الاستطاعة المالية لا يكون دليلا على الرجوع في المقام ، لأنّ مجراها في الأولى أمور لا يتمكّن المكلّف من العلم بها ، كسلامته في الطريق وبقاء المال وعدم وجود الحائل وعدم طروئه وبقاء البذل ، فيكون المرجع هو الأصول العقلائية ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الطريق إلى معرفة حال الباذل مفتوح في وجه المكلّف ، فلا يقوم الأصل العقلائي مقام اختبار المكلّف .
ثمّ إنّ ما أفاده أخيرا من أنّه لو حصل الوثوق بوجود المانع من بقاء الاستطاعة سقط الوجوب الظاهري ، ولكن لو تبين خلافه يستقرّ عليه الحجّ .
أقول : إنّ ما أفاده مبني على أنّ العمل بالأمارة لا يفيد الإجزاء ، وقد ثبت في محلّه انّ الأمر بالعمل بالأمارة يلازم الإجزاء ومعنى الإجزاء انّ المولى اقتصر في مجال إطاعة أمره بما قامت عليه الأمارة .
ثمّ إنّ المصنّف أفتى بعدم اعتبار الوثوق ، واستدلّ بأمرين :
1 . صدق الاستطاعة .
2 . إطلاق المستفيض من الأخبار .
وكلاهما مورد تأمّل ، وذلك :