تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه قدّس سرّه أضاف بأنّه لو حصل الوثوق بالمانع فلم يسافر وانكشف الخلاف انكشف ثبوت الوجوب واقعا واستقر الوجوب عليه ، كما لو اعتقد انّه فقير لا مال له وتبين بعد ذلك انّه غني مستطيع ، فيجب عليه الحجّ ولو متسكعا . يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّ الواقع بما هو واقع لا يبعث ولا ينجز ، والتنجيز شرط قيام الحجّة على الواقع ، ولأجل ذلك يعتبر الوثوق في تنجزه . والرجوع إلى الأصول العقلائية في الاستطاعة المالية لا يكون دليلا على الرجوع في المقام ، لأنّ مجراها في الأولى أمور لا يتمكّن المكلّف من العلم بها ، كسلامته في الطريق وبقاء المال وعدم وجود الحائل وعدم طروئه وبقاء البذل ، فيكون المرجع هو الأصول العقلائية ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الطريق إلى معرفة حال الباذل مفتوح في وجه المكلّف ، فلا يقوم الأصل العقلائي مقام اختبار المكلّف . ثمّ إنّ ما أفاده أخيرا من أنّه لو حصل الوثوق بوجود المانع من بقاء الاستطاعة سقط الوجوب الظاهري ، ولكن لو تبين خلافه يستقرّ عليه الحجّ . أقول : إنّ ما أفاده مبني على أنّ العمل بالأمارة لا يفيد الإجزاء ، وقد ثبت في محلّه انّ الأمر بالعمل بالأمارة يلازم الإجزاء ومعنى الإجزاء انّ المولى اقتصر في مجال إطاعة أمره بما قامت عليه الأمارة . ثمّ إنّ المصنّف أفتى بعدم اعتبار الوثوق ، واستدلّ بأمرين : 1 . صدق الاستطاعة . 2 . إطلاق المستفيض من الأخبار . وكلاهما مورد تأمّل ، وذلك :