تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
الخامس : هل يشترط كون الباذل موثوقا به ؟ يظهر من « الدروس » أحد الأمرين : التمليك ، أو الوثوق . قال : ويكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به . « 1 » وقال في « المدارك » : نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحجّ بمجرّد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرّض للخطر على النفس ، المستلزم للحرج العظيم والمشقة الزائدة ، فكان منفيا . « 2 » وقال في « الجواهر » : قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر والخطر عليه ، وللشكّ في شمول أدلّة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه ، بل لعلّ ذلك كذلك وإن وجب على الباذل ، بل هو في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه ، ضرورة انّ محلّ البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها ، كما هو واضح ، ولا ريب في أنّ المتجه ما قلنا عملا بإطلاق النصّ والفتوى ومعاقد الإجماعات ، مضافا إلى تحقّق الاستطاعة بذلك . « 3 » أقول : إنّ الدليل على اعتبار الوثوق هو أنّ الاستطاعة الواقعية تدور حول تحقّق البذل عبر الإتيان بأعمال الحجّ وعدمه ، إلّا أنّ وجود الاستطاعة في الواقع ما لم تثبت عند المكلّف لا يبعثه إلى العمل إلّا إذا تعلّق بها العلم الوجداني أو العلم العرفي الذي نعبّر عنه بالوثوق . والعقاب والمؤاخذة فرع التنجز ، وهو فرع قيام الدليل على الاستطاعة . هذا هو دليل القول باعتبار الوثوق .
هامش
( 1 ) . الدروس : 1 / 265 . ( 2 ) . المدارك : 7 / 46 . ( 3 ) . الجواهر : 17 / 266 .