. . . . . . . . . .
شرح
لكن السيّد الحكيم فصّل بين اعتبار الوثوق بالبذل وبين مانعية الوثوق بحصول المانع من بقاء الاستطاعة ، فقال باعتبار الثاني دون الأوّل .
فذكر بأنّ الكلام تارة : في الحكم الواقعي وهو ثبوت الوجوب واقعا بتحقّق البذل واقعا ، وأخرى : في الحكم الظاهري ، وهو ثبوت الوجوب ظاهرا بثبوت موضوعه ظاهرا .
فإن كان الكلام في الأوّل ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ النصوص والفتاوى متفقة على ثبوت الوجوب بمجرّد البذل واقعا ، ولا دخل للوثوق ولا للعلم فيه .
وإن كان الكلام في الثاني ، فالظاهر انّ اللازم العمل بما تقتضيه الطرق العقلائية ، ولا يختصّ ذلك بالوجوب بالبذل ، بل يجري في الوجوب بالاستطاعة المالية ، فانّه إذا احتمل المستطيع زوال استطاعته - بموته ، أو موت دابته أو سرقة ماله أو وجود سيل ، أو عدو مانع من عبوره ، أو نحو ذلك ممّا يمنع من بقاء استطاعته - لا يسقط الوجوب عنه ، وإن لم يكن الوثوق بخلافه ، فكذا في المقام وفي الجميع يسقط الوجوب مع الوثوق بحصول المانع ولا يعتبر الوثوق بالبقاء في الاستطاعة المالية والبذلية ، بل يعوّل على الأصول العقلائية ، مثل أصالة السلامة وبقاء المال ، وعدم وجود الحائل ، وعدم طروئه ، وبقاء البذل . « 1 »
وحاصل كلامه يرجع إلى أمور ثلاثة :
1 . لا يعتبر الوثوق ببقاء الاستطاعة .
2 . إنّما يعتبر عدم الوثوق بزوالها .
3 . إذا شكّ في بقاء الاستطاعة وعدمها يعمل بالأصول العقلائية ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 130 .