تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
بالنذر ليس واجبا ابتدائيا نظير الصوم والصلاة وإنّما هو واجب إمضائي بمعنى انّه إلزام من اللّه تعالى بما التزم المكلّف به على نفسه ، فانّ الناذر يلزم على نفسه شيئا واللّه تعالى يلزمه بالعمل به على نحو ما التزم به ، فلا بدّ من أن يكون العمل الملتزم به في نفسه قابلا للإضافة إلى اللّه تعالى ومن هنا اعتبروا الرجحان في متعلّق النذر . ثمّ لا يكفي مجرّد الرجحان في نفسه ( كزيارة الحسين عليه السّلام ) بل لا بدّ في صحّة إضافة العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات والمستلزمات ، كأن لا يكون العمل مستلزما لترك واجب أو إتيان محرم ، وإلّا فلا يكون قابلا للإضافة إليه سبحانه ، فزيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفة وإن كانت راجحة في نفسها ولكنّها إذا كانت ملازمة لترك الواجب - كالحجّ - لا يمكن إضافتها إلى اللّه سبحانه ، وهذا نظير نذر قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر ، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق جميع الوقت بحيث تفوت عنه الصلاة المكتوبة ، ونظيره من نذر صوم اليوم الذي يجيء فيه مسافره فصادف يوم العيد ، ولا ريب في انحلال النذر في أمثال هذه الموارد ، والمقام من هذا القبيل فلا تصل النوبة إلى التزاحم فضلا عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة . فتحصل من جميع ما تقدّم : انّ النذر لا يزاحم الحجّ ، لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بشيء غير الاستطاعة المفسرة في النصوص والقدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه ، بخلاف النذر فانّه مشروط بأن لا يكون محلّلا للحرام ومحرّما للحلال . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ القدر المتيقّن من رجحان المنذور كونه راجحا بالذات
هامش
( 1 ) . معتمد العروة : 1 / 148 ، كتاب الحجّ .