تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
عذر ، فيكون رافعا للفرض . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ فرض الأمرين : الأمر بالوفاء بالنذر ، والأمر بالحجّ إنّما يعدان من المتواردين اللّذين يكون كلّ منهما رافعا لملاك الآخر ، إذا كانت الاستطاعة الشرعية مركبة من أمور منها عدم مزاحمة الحجّ لواجب آخر ، فعند ذلك يصلح كلّ من الأمرين أن يرفع ملاك الآخر وموضوعه ، فالأمر بالحجّ يرفع ملاك النذر لعدم كونه راجحا مع قطع النظر عن دليل النذر لاستلزامه تفويت الواجب . كما أنّ الأمر بالوفاء بالنذر يرفع موضوع الحجّ ، أعني : الاستطاعة لتقيدها بعدم المزاحمة والمفروض مزاحمة الحجّ للوفاء بالنذر . وأمّا لو قلنا بأنّ الاستطاعة الشرعية عبارة عن الزاد والراحلة وتخلية السرب وصحّة الجسم من دون تقييدها بعدم مزاحمته لواجب آخر لعدم وروده في الروايات المفسرة للاستطاعة ، فعندئذ يكون ملاك الحجّ تاما وموضوعه متحقّقا ، دون الوفاء بالنذر ، إذ لم يثبت حينئذ رجحانه مع قطع النظر عن أمر النذر ، بل ثبتت مرجوحيته . وعند ذلك لا يكون المقام من قبيل المتواردين ، بل ولا المتزاحمين ، فإنّ المتزاحمين عبارة عن الأمرين الواجدين للملاك فيقدّم الأهم ، وأمّا المقام فالملاك لأحد الأمرين دون الآخر . ب : الحجّ يقدّم لعدم الملاك في النذر يقدّم الحجّ على النذر لكون الحجّ تام الملاك دون النذر ، وذلك لأنّ الوفاء
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 119 - 121 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 184 | الشيخ جعفر السبحاني