. . . . . . . . . .
شرح
هذا حاصل النظرية ، وإليك توضيحها :
إنّ رجحان المنذور - المشروط به صحّة النذر - يجب أن يكون مع قطع النظر عن دليل النذر ، ومع مزاحمة النذر للاستطاعة إذا غضّ النظر عن دليل النذر يكون المنذور غير راجح ، لأدائه إلى ترك الحجّ ، وإنّما يكون المنذور راجحا بتوسط دليل النذر الرافع للاستطاعة ، والمفروض انّ المنذور يجب أن يكون راجحا مع قطع النظر عن دليل النذر .
فهذا من جانب ومن جانب آخر انّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجّ الإسلام يجب أن تكون حاصلة مع غضّ النظر عن وجوب الحجّ ، وفي المقام إذا غضّ النظر عن وجوب الحجّ ترتفع الاستطاعة بالنذر وتصير النتيجة عندئذ « 1 » انّ الأخذ بأحد الحكمين يكون رافعا لموضوع الآخر ، وترجيح وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر بلا مرجّح ، وإن كان الحجّ أهمّ ، لأنّ ترجيح الأهم إنّما يكون في المتزاحمين الواجد كلّ منهما لملاكه ويكون تزاحمهما في مقام الامتثال لا في المتواردين اللّذين يكون كلّ منهما رافعا لملاك الآخر ، بل فيهما يتعيّن الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح وهو الأخذ بالسابق دون اللاحق . ويؤيد ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ، ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » . « 2 »
فانّه ظاهر في أنّ مطلق العذر رافع للفرض ، ولا ريب في أنّ الوفاء بالنذر
هامش
( 1 ) . أي عندما كان المنذور غير راجح - مع قطع النظر عن دليله - والاستطاعة غير حاصلة مع قطع النظر عن دليلها ، وأمّا بالنظر إلى دليلهما ، فكلّ يصلح لرفع موضوع الدليل الآخر .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 6 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .