. . . . . . . . . .
شرح
الفوري دون النذري ، وقد ذكر المصنّف لهذا الفرع صورتين :
1 . إذا كان عليه واجب مطلق قبل حصول الاستطاعة ، فيقدّم الواجب المطلق على الحجّ ، وإن كان الواجب غير أهمّ ، لتقدّم وجوبه وسببه فيكون مانعا من حصول الاستطاعة الشرعية .
2 . إذا حصلت الاستطاعة أوّلا ، ثمّ حصل واجب مطلق فوري آخر ، غير قابل للجمع ، فيكون المورد من قبيل المتزاحمين ، فيقدّم الأهم كإنقاذ الغريق ، أو تمريض المريض الذي لا يقوم بحاجته غيره .
أقول : ما ذكره في الشقّ الأوّل صحيح على مبناه ، بخلاف الشق الثاني ، إذ لو كان عدم المزاحمة مع واجب آخر مأخوذا في مفهوم الاستطاعة الشرعية - كما عليه المصنّف حيث قدّم النذر على الحجّ لأجل ذلك - ، كان اللازم التسوية بين الصورتين ، فيقدّم الواجب المطلق على الحجّ مطلقا ، وذلك لأنّ عدم المزاحمة شرط الاستطاعة حدوثا وبقاء ، فالاستطاعة بعامّة قيودها وإن كانت حاصلة حدوثا ، لأنّ المفروض أنّ الاستطاعة حصلت ثمّ حصل واجب فوريّ ، لكنّها ليست كذلك بقاء ، لمزاحمة الحجّ مع واجب فوريّ ، وتقدّم وجوب الحجّ ، غير مؤثر في المقام ، لأنّ وجوب الواجب الفوري يرفع الاستطاعة ، مطلقا ، تأخّرت عنه كما في الصورة الأولى ، أو تقدّمت عليه كما في الفرع الثاني ، فعلى مبناه يجب تقديم الواجب الفوري على الحجّ مطلقا في كلتا الصورتين .
وأمّا على المختار من عدم شرطية عدم المزاحمة لتحقّق الاستطاعة فيدخل المقام في باب المزاحمة ، لفعلية حكم كلّ من الحجّ والواجب ، ولا تأثير لتقدّم وجوب الحجّ ، بعد صيرورة الحكم الثاني مثله في فعلية الحكم ، ونظير ذلك : إذا ابتلى بأحد الغريقين أولا وقبل انقاذه ابتلى بغريق آخر ولا يستطيع الجمع بينهما ،