وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوريّ قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ ، ثمّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ ، لأنّ العذر الشرعيّ كالعقليّ في المنع من الوجوب .
وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلا ثمّ حصل واجب فوريّ آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة ، فيقدّم الأهمّ منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه ، وإلّا فلا إلّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقا ، فإنّه يجب عليه ولو متسكّعا . ( 1 ) *
شرح
وعندئذ يرجع إلى مرجحات باب التزاحم وهو تقديم الأهم - أعني : الحجّ - على المهم .
وأمّا ما استدلّ به السيّد الحكيم على اتّخاذ عدم المزاحمة في تفسير الاستطاعة بصحيح الحلبي ، فغير ظاهر ، حيث جاء فيه : « وليس له شغل يعذّره اللّه تعالى فيه » ، فانّه كلام مجمل غير واضح ، فإنّ كون وجوب النذر عذرا في مقابل الحجّ يحتاج إلى دليل ، ولعلّ المقصود من قوله : « شغل يعذره اللّه » هو الواجبات الموضوعة على عاتق الإنسان ، كتمريض الأبوين وغيره بحيث لو ترك لتعرضا للضرر .
ومن هنا يظهر أنّه لو ترك حجّ الإسلام ونوى حجّ النذر يقع صحيحا لتوجّه الأمر الثاني إليه بعنوان الترتّب . وسيوافيك الكلام أيضا في المسألة 18 ( من فصل النذور والعهد ) .
( 1 ) * هذا هو الفرع الثاني من الفرعين اللّذين أشرنا إليهما سابقا والفرق بينهما واضح ، فإنّ الحجّ في الفرع الأوّل يزاحم النذر ، وفي المقام يزاحم الحجّ الواجب