تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل : فلأنّ الاستطاعة قد جاءت في الآية الشريفة ، وقد قلنا إنّ تقييد وجوب الحجّ فيها بالاستطاعة مع أنّ التكاليف كلّها مشروطة بها دليل على أنّ القدرة المأخوذة في وجوب الحجّ غير القدرة المأخوذة في الوضوء والصلاة وغيرهما عقلا ، فهي في غير الحجّ عقلية محضة وفيه شرعية ، فلذلك لا يجب الحج عن طريق الخدمة للغير لأنّها تحصّل قدرة عقلية وليست بشرعية . فإذا قيل : أيّها الناس - وهم متفرقون في أقطار العالم - من استطاع إلى الحجّ فليرحل فلا يفهم منه إلّا من استطاع على الذهاب والإقامة في مكة لأداء المناسك والإياب ، فمئونة الإياب أيضا مأخوذة فيها عند العرف ، فالقول بأنّ مئونة الإياب غير مأخوذة فيها وإنّما قيل بها لأجل رفع الحرج كما ترى . وأمّا الاستدلال بعدم الأخذ بأنّ من قدر على الحجّ ذهابا ولم يكن له رغبة بالرجوع إلى الوطن يجب عليه الحجّ ، فضعيف جدّا ، لأنّ الفرد النادر لا يكون دليلا على أغلب الأفراد مضافا إلى الفرق بينه وبين غيره ، فإنّ الاستطاعة تقدّر بقدر الحاجة ، فإذا كان مقصده ابتداء ونهاية هو الإقامة في مكة ، فلا معنى لاعتبار ما زاد عليه ، بخلاف من يحاول الرجوع إلى الوطن . وأمّا الثاني : أعني الاستدلال بمن تلف ماله في أثناء الرجوع أو مرض مرضا شديدا فهو من جزئيات هذه المسألة ، فالقائل بعدم الوجوب يقول به في هذه المسألة أيضا ، إلّا إذا مرض قريبا من وطنه على نحو لا يخرجه عن الاستطاعة البدنية عرفا . وأمّا الثالث - أي سكوت النصوص - : فلو تم ذلك لم يكن فرق بين زوال الاستطاعة بعد زوال الأعمال وفي أثنائها وقبلها لاشتراك الجميع فيما ذكرنا . وأمّا الرابع : فالاستدلال أشبه بالقياس مع الفارق فإنّ الزائر في المقيس