. . . . . . . . . .
شرح
عليه ، مات بعد الإتيان بجزء الأعمال وهو مستطيع ، فأين هو ممّن فقد الاستطاعة أو الرجوع إلى الكفاية بعد تمام الأعمال ، فقياس الفاقد بالواجد قياس مع الفارق .
نعم يمكن أن يحتجّ بالحديث فيمن مات بعد ما أحرم ودخل الحرم وأتى بقسم من الأعمال ، وذلك بمفهوم الأولوية .
هذه هي دراسة المسألة على ضوء القواعد ، ومع ذلك كلّه يمكن القول بالإجزاء بوجهين :
الأوّل : انّه أتى بالأعمال وهو مستطيع ، أي كان معه مئونة الرجوع ، وامتثل الأمر الوجوبي وهو جامع للشرائط ، وامتثال المأمور به بعامة أجزائه وشرائطه مسقط للأمر ، وتلف المال - بعد انجاز العمل - لا يقلب الواقع عمّا هو عليه ، وانقلابه من الغنى إلى الفقر ، لا يؤثر فيما سبقه
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وصف العمل بالوجوب مشروط بالشرط المتأخّر على بقاء مئونة الرجوع أو الرجوع إلى الكفاية ، والمفروض عدمه ، فلا يوصف بالوجوب فتأمّل . « 1 »
هذا وسيأتي الكلام في أواخر المسألة 81 ، فلاحظ .
الثاني : انّه قام بالواجب في ضوء الأمارات والأصول التي دلّت على أنّه مستطيع إلى نهاية الأمر ثمّ انكشف تخلّفها بعد إتيان العمل ، وقد تقرّر في محلّه أنّ العمل على وفق الأمارات والأصول مجز وإن تبيّن خلافه .
هامش
( 1 ) . وجه التأمل احتمال كون هذه الأمور شرطا حدوثا لا بقاء ، شرطا عند الشروع مع ظن البقاء ، لا شرطا للإجزاء والإسقاط كما عليه المحقّق الأردبيلي ، قال : ويحتمل أن تكون هذه الشروط شرطا علميا لا واقعيا بأن يكون علمه عند الدخول في العمل كافيا في وصف العمل بالوجوب وإن تخلّف في الواقع . مجمع الفائدة والبرهان : 6 / 59 .