تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأخذ بكلّ منهما والقول بكفاية كلّ ، وليس المقام من باب تقيد المطلق بالمقيد ، لأنّ الدليلين مثبتان فلا منافاة بينهما حتّى يحمل المطلق على المقيد . هذا ما يقتضيه صناعة الفقه ويوافقه فهم العرف فلا يفرق بين ملكية المال وإباحة التصرّف ، وذلك لأنّ الملاك هو الاستطاعة على إنجاز عمل الحجّ ، سواء أكان بالملكية أم بإباحة التصرّف ، والمفروض انّه ليس للمشروط عليه التخلف والرجوع عن الإذن . والحاصل : انّ الاستطاعة أمر عرفي والملكية والإباحة من مقدّمات القدرة فلا فرق عنده بين المقدّمتين . ثمّ إنّ السيّد الحكيم ذهب إلى عدم كفاية الإباحة الشرعية ، وذكر في تأييد ذلك ما يلي : انّه لم يظهر الفرق بين الإباحة المالكية والإباحة الشرعية وليس بناؤهم على الاجتزاء بها في حصول الاستطاعة ، فلا يجب الاصطياد والاحتطاب وأخذ المعدن ونحو ذلك إذا أمكن المكلّف ذلك ، لكونه مستطيعا بمجرّد الإباحة في التصرّف . « 1 » يلاحظ عليه : بوجود الفرق بين الإباحة المالكية والشرعية ، فإنّ الأولى لا تتوقّف على شيء سوى التصرّف في مال المشروط عليه ، وهو لا يعد في العرف تكسبا ، وهذا بخلاف الإباحة الشرعية فإنّها تحتاج إلى مقدّمات كثيرة من اصطياد الأسماك بأدوات الصيد وعرضها للبيع في الأسواق ، أو قطع الأشجار واحتطابها من الغابات ونقلها إلى القرى والأرياف ، إلى غير ذلك من الأعمال المضنية التي تعد مصداقا واضحا للتكسّب .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 117 .